المسعودي
110
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ومائة وتسعة عشر ألف ميل وستمائة ميل ، وأبعد بعد الشمس من الأرض أربعة آلاف ألف ألف وثمانمائة ألف وعشرون ألفاً ونصف ميل ، وأبعد بعد المريخ من الأرض ثلاثة وثلاثون ألف ألف ميل وستمائة ألف ميل وشئ ، وأبعد بعد المشتري من الأرض أربعة وخمسون ألف ألف ومائة ألف وستة وستون ألف ميل إلا شيئاً ، وأبعد بعد زُحَل من الأرض سبعة وسبعون ألف ألف ميل إلا شيئاً ، وأبعد الكواكب الثابتة من مركز الأرض نحو ذلك . وفيما ذكرنا من القسمة والاجزاء والمقاييس ، استدرك القوم علم الساعات والكسوفات ، وبها استخرجوا الآلات والإسطرلابات ، وعليها صنعوا كتبهم كلها ، وهذا باب إن شرعنا في إيراد البعض منه كثر واتسع الكلام فيه ، وإنما ذكرنا لمعاً من هذه الفنون لندل بها على ما لم نورده . وقد رتبت الصابئة من الحرانيين ، وهم عوام اليونانيين وحشوية الفلاسفة المتقدمين ، الكهنة في هياكلها مراتب على ترتيب هذه الأفلاك السبعة ، فأعلى كهانهم يسمى رأس كمري ، ثم وردت بعدهم النصارى فرتبت الكهنة في كَهَانتها ، على ما تقدمت فيه الصابئة في مذهبها . وسمت النصارى هذه المراتب العظات الطاعات : فأولها السلط ، والثاني اعنسط ، والثالث يودنا ، والرابع شماس ، والخامس قسيس ، والسادس يودوط ، والسابع حور الغينطس ، وهو الذي يخلف الأسقف ، والثامن أسقف ، والتاسع مُطرَان وتفسير مطران رئيس المدينة ، والذي فوق هؤلاء كلهم في المرتبة البَطرَك وتفسيره أبو الآباء ، فمن تقدم ذكرهم من أصحاب المراتب وغيرهم من الاداني وعوامهم ،